الشيخ فخر الدين الطريحي

113

مجمع البحرين

نصبت لأنها في مذهب المصدر ، ولذلك لم تدخل العرب فيها الألف واللام ، لأنها آخر الكلام مع معنى المصدر ، وهي في مذهب قولك جاؤوا معا وقاموا جميعا فلا يدخلون اللام على معا وجميعا إذا كانتا بمعناها أيضا . وعن الأزهري : كافة منصوبة على الحال ، وهو مصدر على ( فاعلة ) كالعافية والعاقبة ، ولا يثنى ولا يجمع كما لو قلت اقتلوا المشركين عامة أو خاصة فلا يثنى ذلك ولا يجمع . ومعنى كافة في اللغة : الإحاطة مأخوذة من كفة الشيء وهو طرفه إذا انتهى الشيء إلى ذلك كف عن الزيادة - كذا في الغريبين - . وفي الحديث القدسي لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته كان المعنى أغنيته فيها عن الحاجة إلى غيرها . وفي الدعاء اللهم ارزق آل محمد الكفاف من الرزق هو بالفتح : الذي لا يفضل عن الشيء ، ويكون بقدر الحاجة . ومنه حديث الحسن ع ابدأ بمن تعول ولا تلام على كفاف أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم أن لا تعطي أحدا . ومنه قوله ص طوبى لمن كان عيشه كفافا وفي حديث الدنيا لا تسألوا فوق الكفاف وهو ما يكف عن المسألة ويستغنى به ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ وهو ما بلغ مدة الحياة . ورجل يكف عليه ماء وجهه أي يصونه ويجمعه عن بذل السؤال . وصبية يتكففون الناس : أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال . وكفوا صبيانكم أي امنعوهم من الخروج ذلك الوقت لأنه يخاف عليهم من إيذاء الشياطين لكثرتهم وانتشارهم . وكف عن الشيء كفا من باب قتل : تركه وكففته كفا : منعته فكف يتعدى ولا يتعدى . ومنه قوله ع من هم بخير